القاضي النعمان المغربي

129

تأويل الدعائم

ويؤتى بأمته ويجعل له حوض وأنه يقيم على حوضه عليّا صلوات اللّه عليه فيسقى منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما تذاد على الماء غريبة الإبل . وقوله أنت قسيم النار يوم القيامة ، يقول لها هذا لك فخذيه وهذا لي فدعيه ، وأنه صاحب لواء الحمد يوم القيامة يلوذ به المؤمنون فيولجهم الجنة في أخياره مثل هذا كثيرة ، فأولياء اللّه يلون من عباده بأمره يوم القيامة ما يجعل اللّه عز وجل لكل واحد منهم فيمن أرسله إليه وفي أمته التي بعث إليها دون غيرها ، وكل إمام زمان شاهد على أهله ، يومئذ كما أخبر اللّه سبحانه وشفيع لمن يشفع منهم له ، جعلكم اللّه أيها المؤمنون ممن يفوز يومئذ بشهادة وليه وممن يكون في جملته ويدخل في شفاعته ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الأبرار من ذريته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء التاسع : [ ذكر ليلة القدر ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن التحديد والصفات والإدراك بالحواس والأدوات ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله أفضل الصلوات ، ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها » يعنى في ليلة القدر ، وقال تتنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمر وما يصيب العباد ، والأمر عنده موقوف له فيه المشية ، فيقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب ، فالذي عنى بهذا القول عليه السلام ليلة القدر الظاهر التي تلتمس في شهر رمضان الظاهر ، ونزول الملائكة فيها إلى السماء الدنيا نزول الروحانيين بالتأييد إلى صاحب كل زمان فيها ، والروح هاهنا التأييد يمد اللّه عز وجل ولى كل زمان في ليلة القدر منه بما يمده به ، ومن ذلك قول اللّه عز وجل ذكره لمحمد صلى اللّه عليه وآله : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » وقد ذكرنا

--> ( 1 ) سورة الشورى الآية : 52 .